يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

529

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وفي القصة أنه لما وصل إلى شعيب ووضع الطعام بين يديه قال : أصب يا فتى فقال : ألم تعلم أنا لا نبيع ديننا بدنيانا ، وروي لا نبيع ديننا بطلاع الأرض ذهبا ، ولا نأخذ على المعروف ثمنا ، فقال شعيب : هذه عاداتنا إلى كل وارد مؤمن وكافر ، وكان موسى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يذق طعاما سبعة أيام ، وقد لصق بطنه بظهره ، وعرض بالدعاء بقوله : لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [ القصص : 24 ] . وثمرة ذلك : جواز العمل بخبر المرأة وجواز المشي معها مع التحرز ، وأنه لا ينبغي أن يؤخذ على الطاعة عوض ، وهذا نظير قوله تعالى في سورة الليل : وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى [ الليل : 19 ، 20 ] وهذا يفصل فيه : فإن قصد بفعل الطاعة العوض لم تكن طاعة ولم يجز العوض ؛ حيث تكون عبادة ، وإن لم يقصد ذلك فأخذ الجزاء على ذلك جائز ، وقد قال تعالى : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [ الرحمن : 60 ] وترك الأخذ تحرج وتشدد . ومن هذا لو علّم لوجه اللّه تعالى قرآنا أو شيئا من سائر العلوم ، ثم أضاف التلميذ شيخه ، أو أحسن إليه جاز الأخذ ، والأفضل الترك ، فإن كان الإحسان لمحله من الفضل جاز ذلك ولا حرج على أحد ، وقد كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحضرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعواتهم ، ويتبركون بحضوره موائدهم ، وهو معلم الخير . قوله تعالى قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي